التنظيم القانوني للمقاتلين الإرهابيين الأجانب

محتوى المقالة الرئيسي

د. أحمد بن صالح البرواني
د. جمال بن خميس الشرجي

الملخص

إن مسألة الحقِّ في اللّجوء إلى استخدام القوة المسلحة ترتبط بمسألةٍ شرعيَّةٍ وعدم شرعيَّةِ ذلك النزاع، إذ يحكمُها ما يسمَّى بـ "قانون اللّجوء إلى استخدام القوة المسلّحة"، أو "قانون الميثاق" أيْ ميثاق الأمم المتحدة، الذي حظر وأجاز الحرب في حالتين فقط وهما: حالة الدفاع الشرعي عن النفس، وحالة الأمن الجماعي بموجب الفصل السابع من الميثاق. ومن ثمَّ نجدُ هناك التزاماتٌ تُفرَض على عاتق أطراف النزاع بمجرد بدايته، وهذه الالتزامات تُشكّل جوهر القانون الدولي الإنساني. وتتمثل هذه الالتزامات في القواعد المتعلقة بسير العمليَّات العدائية، وقواعد حماية ضحايا النزاعات المسلّحة أثناء النزاع.


وتحتل قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب مكاناً بارزاً في العلاقات بين الدول نظراً لارتباطها بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلقد أصبحت هذه القضيَّة موضوعاً لجدلٍ فقهي سياسي وقانوني مكثّف، حيث صدرت العديد من البحوث والدّراسات والتقارير بشأنها، فهي تُشكِّل -أخطر القضايا الاجتماعية التي لا تزال تُؤرِّق المجتمع الدولي- باعتبارها مُشكلةً شديدةَ الحساسيّة لكونها تمُسُّ جميع شرائح المجتمع الدولي، فأصبحت الظاهرة لا تقتصر على الشباب وخاصة الذكور منهم، بل ارتفع خط بيانها إلى فئة الإناث والأطفال أيضا، ففي عام 2017 و حين قُتل عددٌ كبيرٌ من المقاتلين الأجانب في العراق وسورية، استسلم حوالي (1300) طفلاً وامرأةً في معركة واحدة فقط، وهي معركة تحرير الموصل من هيمنة داعش، وتعاملت مع هذا العدد القوات العراقية.


ويشير مصطلح المقاتلون في سياق المنازعات الدولية المسلَّحة إلى حقّ الاشتراك المباشر في الأعمال العدائية، وبالتالي فإن هذا المقاتل يحمل ترخيصاً يعني في جوهره إجازة القتل أو جرح مقاتلي العدو وتدمير أهداف العدو الأخرى، ولذا فهل يمكن محاكمة المقاتلين الأجانب عن الأفعال الصادرة منهم في الحرب التي يقاتلون فيها، وهل يُعتبر نهجُهم مشروعاً أو مخالفاً للقانون الدولي وللقوانين الوطنية، وما هي أوجه الحماية التي تكفُلها لهم المعاهدات الدولية، خاصة وأن المعاهدات الدولية لا تَستخدم مصطلح المقاتل غير الشرعي أو المقاتل غير المرخّص مما يترتّب عليه وجود الاختلاف في مَنحِهم أوجه الحماية المقرَّرة في تلك المعاهدات.


وهناك اتفاقية دُولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، وقد عَرَّفتْ هذه الاتفاقية "المُرتزق" بأنَّه "أيّ شخص يُجند خصيصاً محلياً أو في الخارجِ للقتال في نزاع مُسلَّح، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مَغْنمٍ شخصي ويبذل له فعلاً من قِبل طرف في النزاع أو باسم هذا الطرف وعدٌ بمكافأة مادية، ولا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع"، إلا أنَّ ما يجري حالياً يتم في مُعظمه تحت مُسمَّى "التطوُّع" ولكن هذه الحالات تخالف القانون الدولي مما قد يترتَّب عليه مزيداً من الفوضى والعنف والاضطرابات، ووجود حالة من الصعب معالجتها بعد التوصُّل إلى تسويةٍ لإنهاء الصراع وهي الوضع القانوني لهذه الفئة.


وسعياً لوقف تدفّق المقاتلين الأجانب، اتخذ مجلس الأمن إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واعتمدت بعض الدول إجراءات تهدف لردع المقاتلين الأجانب الذين يسعون إلى أن يصبحوا مقاتلين أجانب، منها سحب جنسيَّاتهم وإلغاء وثائق سفرهم.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
البرواني أ., & الشرجي ج. (2026). التنظيم القانوني للمقاتلين الإرهابيين الأجانب. الباحث العربي, 7(2), 18–36. https://doi.org/10.57072/ar.v7i2.196
القسم
Articles