تخفيض العقوبة الجنائية أثناء التنفيذ (دراسة مقارنة بين تشريعيّ فرنسا وإيطاليا)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
عند ارتكاب الجريمة الجنائية تُباشر الدولة سلطتها في العقاب من خلال تحريك الدعوى الجنائية وإحالة الجاني إلى القضاء المختص، الذي يتولى التحقق من توافر أركان المسؤولية الجنائية، وينتهي – عند ثبوتها – إلى إدانة المتهم وتحديد نوع ومقدار العقوبة الواجب تنفيذها داخل المؤسسات العقابية. وقد استقرت التشريعات الجنائية التقليدية على مبدأ التنفيذ الكامل للعقوبة المحكوم بها، دون إتاحة أي إمكانية لتقليل مدتها أثناء مرحلة التنفيذ، وذلك استنادًا إلى الفلسفة العقابية القائمة آنذاك، والتي كانت تُغلِّب هدف الانتقام ثم الردع، فضلًا عن احترام مبدأ الشرعية الجنائية وما يقتضيه من استقرار وتوقُّع للعقوبة.
غير أن الفكر الجنائي الحديث شهد تحوّلًا جوهريًا في أهداف العقوبة، حيث برز الهدف الإصلاحي والتأهيلي بوصفه غاية أساسية للعقاب، تقوم على إعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع باعتباره فردًا صالحًا، من خلال تقويم سلوكه وتعزيز القيم الإيجابية لديه. وقد أفرز هذا التحول ظهور أنظمة عقابية حديثة تسمح بالتدخل في مسار تنفيذ العقوبة، سواء بإنهائها قبل تمام مدتها أو بتخفيف حدّتها، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، يتناول هذا البحث موضوع تخفيض العقوبة الجنائية أثناء التنفيذ من خلال دراسة مقارنة بين التشريعين الفرنسي والإيطالي، بهدف بيان الأسس القانونية التي يقوم عليها هذا النظام، وآلياته الإجرائية، وحدود الرقابة القضائية عليه، ومدى فعاليته في تحقيق أهداف السياسة الجنائية الحديثة. كما يسعى البحث إلى إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين النظامين، واستخلاص النتائج والتوصيات التي يمكن الإفادة منها في تطوير التشريعات الجنائية المعاصرة
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.