الإطار العربي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في القطاع القضائي

محتوى المقالة الرئيسي

القاضي حاتم جعفر

الملخص





وقد أعدَّ الإطار القاضي حاتم جعفر، الرئيس بمحاكم الاستئناف والخبير المعتمد بالمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، بتكليف من إدارة المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية وذلك في إطار جهود المركز الرامية إلى دعم التحول الرقمي المسؤول داخل المنظومات القضائية العربية، وتطوير أدوات استرشادية تعزز كفاءة العدالة وتحافظ على المبادئ الدستورية وسيادة القانون.
ويتكون الإطار من ثمانية فصول رئيسية تضم أربعةً وثلاثين مادة، مدعومة بأربعة ملاحق تنفيذية عملية، صُممت لتيسير التطبيق المؤسسي للإطار داخل الجهات القضائية، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: الأحكام العامة ومبادئ الحوكمة
يرسخ الإطار مبدأ سيادة القرار القضائي البشري باعتباره الركيزة الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء، ويؤكد أن هذه التقنيات لا تعدو أن تكون أدوات مساعدة للقاضي، ولا يجوز أن تحل محله في إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات القضائية. كما ينص صراحةً على بطلان أي إجراء أو قرار قضائي يُسند بالكامل إلى نظام ذكاء اصطناعي دون تدخل بشري، ويكفل حقوق المتقاضين الرقمية، بما في ذلك الحق في العلم، والحق في التفسير، والحق في الاعتراض، ويؤكد مبادئ الشفافية، وعدم التمييز، والمساءلة، وحماية البيانات، وصون السيادة الرقمية للبيانات القضائية.
ثانياً: تصنيف المخاطر
يعتمد الإطار منهجية قائمة على المخاطر، حيث يصنف استخدامات الذكاء الاصطناعي في القضاء إلى أربعة مستويات رئيسية:
•    استخدامات غير مقبولة ومحظورة، مثل إصدار الأحكام بصورة آلية بالكامل، وتحليل المشاعر، والتزييف العميق، وغيرها من التطبيقات التي تمس جوهر العدالة أو الحقوق والحريات.
•    استخدامات عالية المخاطر، مثل التطبيقات الداعمة لتقييم الأدلة أو إعداد المسودات القضائية، والتي تخضع لمتطلبات صارمة من التقييم المسبق والإشراف البشري المستمر.
•    استخدامات محدودة المخاطر.
•    استخدامات منخفضة المخاطر، كالأدوات الإدارية والبحثية، مع الالتزام بالمتطلبات الأمنية والتنظيمية المناسبة لكل مستوى.
ثالثاً: المتطلبات الفنية والتشغيلية والحوكمة المؤسسية
يفرض الإطار متطلبات متقدمة لإدارة دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وجودة البيانات، والأمن السيبراني، وإمكانية التدقيق وتتبع القرارات، بما يضمن الشفافية وقابلية المراجعة. كما يوصي بإنشاء هياكل ولجان متخصصة لحوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات القضائية، ووضع ضوابط دقيقة للتعاقد مع مزودي الأنظمة، بما يكفل حماية البيانات القضائية، ومنع استخدامها في تدريب نماذج تجارية دون سند قانوني أو موافقة الجهة المختصة، مع ضمان حقوق الجهات القضائية في التدقيق والتحقق وفقاً لأحكام العقود والأنظمة النافذة.
رابعاً: تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي
خصص الإطار فصلاً مستقلاً لتنظيم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يحظر إدخال القضايا المنظورة أو البيانات القضائية السرية إلى المنصات العامة، ويلزم المستخدمين بالتحقق المستقل من صحة المخرجات والمراجع، تجنباً لمخاطر المعلومات غير الدقيقة أو ما يعرف بالهلوسة التقنية، مع التأكيد على أن المسؤولية القانونية عن استخدام تلك المخرجات تظل مسؤولية بشرية كاملة.
خامساً: بناء القدرات والتعاون والأحكام الختامية
يؤكد الإطار أن نجاح التحول الرقمي في القضاء يرتبط ببناء القدرات المؤسسية للقضاة وأعضاء النيابة العامة وسائر العاملين في المنظومة القضائية، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل، ودعم التعاون العربي والدولي في مجالات البحث والتطوير وتبادل الخبرات. كما يتضمن مؤشرات للمتابعة وقياس الأداء، ويوصي بإجراء مراجعة دورية للإطار كل عامين بما يضمن مواكبته للتطورات التقنية المتسارعة.
ملاحق تنفيذية داعمة للتطبيق
ولتعزيز قابلية التطبيق العملي، يتضمن الإطار أربع أدوات تنفيذية رئيسية، هي:
1.    نموذج تقييم الأثر الخوارزمي (AIA).
2.    قائمة التحقق السابقة لإطلاق الأنظمة (Pre-launch Checklist).
3.    نموذج الإفصاح وإخلاء المسؤولية عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
4.    مصفوفة تصنيف المخاطر القضائية.

أكد المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية أن هذا الإطار يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء نموذج عربي متوازن لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء، يجمع بين تشجيع الابتكار وتعزيز كفاءة العدالة من جهة، والحفاظ على استقلال القضاء، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وصون السيادة الرقمية للدول العربية من جهة أخرى، بما يدعم مسيرة تطوير العدالة في العالم العربي ويواكب التحولات التقنية العالمية ضمن إطار مؤسسي مسؤول.






 

تفاصيل المقالة

القسم

Articles

السيرة الشخصية للمؤلف

القاضي حاتم جعفر، محاكم الإستئناف - جمهورية مصر العربية, المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية

الرئيس بمحاكم الإستئناف والخبير بالمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية – جمهورية مصر العربية

كيفية الاقتباس

الإطار العربي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في القطاع القضائي. (2026). الباحث العربي, 7(Special). https://doi.org/10.57072/h0q3xt34

المؤلفات المشابهة

يمكنك أيضاً إبدأ بحثاً متقدماً عن المشابهات لهذا المؤلَّف.